علي بن محمد البغدادي الماوردي

11

النكت والعيون تفسير الماوردى

حالة لا تكون إلا من بالغ ، وقال آخرون : بل كانوا غير بالغين لأنهم قالوا أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وإنما استغفروه بعد البلوغ . قوله عزّ وجل : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً فيه وجهان : أحدهما : اطرحوه أرضا لتأكله السباع . الثاني : ليبعد عن أبيه . يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ فيه وجهان : أحدهما : أنهم أرادوا صلاح الدنيا لاصلاح الدين ، قاله الحسن . الثاني : أنهم أرادوا صلاح الدين بالتوبة ، قاله السدي . ويحتمل ثالثا : أنهم أرادوا صلاح الأحوال بتسوية أبيهم بينهم من غير أثرة ولا تفضيل . وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن اللّه تعالى لم ينكر هذا القول منهم . قوله عزّ وجل : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ اختلف في قائل هذا منهم على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته ، قاله قتادة . الثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد . الثالث : أنه يهوذا « 12 » ، قاله السدي . وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ فيه وجهان : أحدهما : يعني قعر الجب وأسفله . الثاني : ظلمه الجب التي تغيّب عن الأبصار ما فيها ، قاله الكلبي . فكان رأس الجب ضيقا وأسفله واسعا . أحدهما : لأنه يغيب فيه خبره . وفي تسميته غَيابَتِ الْجُبِّ وجهان : الثاني : لأنه يغيب فيه أثره ، قال ابن أحمر « 13 » :

--> - السّلام ليسوا بأنبياء وليس في القرآن ولا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل ولا عن أحد من أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم خبر بأن اللّه تعالى نبأهم . . . ا ه . قلت وللسيوطي رحمه اللّه رسالة في ضمن رسائل الحاوي تتعلق بهذا الموضوع فراجعها . ( 12 ) قال الألوسي رحمة اللّه : ولعله الأصح ( 12 / 192 ) . ( 13 ) وهو عمرو بن أحمر الباهلي والبيت أورده الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 9 ) والشطر الثاني فيه « إلى ذا كما قد غيبتني غيابيا . .